السيد محمد الصدر

96

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

مستويات : المستوى الأول : أن يكون الهدفان متباينين لا ربط لأحدهما بالآخر فلا يصح أن يكون أحدهما مقدمة للثاني ، كما هو الحال على التصور المشهوري للهدفين . فإن هدف الحسن ( ع ) هو حفظ الشيعة وعنصر الحق وإلا لأبادهم الظالمون ، ولا أقل من أن من المحتمل أن يقتل نفس الحسن والحسين ( ع ) فإذا قتلا يندثر الحق . وهذا ما لا يراد بكل صورة ، والأئمة ( ع ) قد قدَّموا كل المقدمات وتنازلوا جملة من التنازلات وضحوا جملة من التضحيات في سبيل حفظ أهل البيت ( ع ) واستمرار الأئمة ( ع ) ، بما فيه عدم محاربة أو مشاركة زين العابدين ( ع ) . وأما هدف الحسين ( ع ) على الأطروحة المتعارفة فهو إبراز أهمية الدين ، وإمكان التضحية له بهذا المقدار العظيم . فهما متباينان باصطلاح المنطق وإن كانا مشتركين في جانب طاعة الله تعالى ، فلا ربط لأحدهما بالآخر ليكون مقدمة له . المستوى الثاني : أن يكون الهدفان متساويين أو قل : إن أحدهما عين الآخر ، فلا يصح أن يكون أحدهما مقدمة للآخر ، بدليل على أنه لو كان العكس لصحت المقدمية أيضاً . كل ما في الأمر أن أحدهما قبل الآخر وجوداً في خلقة الله سبحانه ، وقد تشاركا لإيجاد هدف واحد فقط . وهذا ينطبق على عدة أهداف محتملة أو على عدة أطروحات مثل : فضح خيانة ولا إنسانية المعسكر الأموي ، وكل أعداء الحق على مدى التأريخ ، وبذلك يفشل الخصم على مدى التأريخ عن كسب الأنصار له والدعوة إلى نفسه عن طريق الجدل